محمد بن زكريا الرازي
39
الحاوي في الطب
إلى استفراغ وعلاج تام يقمع أصل العلة فإن عاودهم مع إضاعة التحفظ فقد يمكن أن يكون الخلط يكفيهم . أربياسيوس ؛ قال : الماء والدهن قد يحقن به الناقهون من مرض طويل المدة إذا صعب عليهم دفع الغائط للخروج ، وأما الورم الرخو الذي يعرض في أطراف الناقهين ففي باب الورم . قال حنين في « كتاب المعدة » : الذين يأكلون فيكثرون من الناقهين من مرض طويل المدة تترهل أبدانهم وغلبت عليها الرطوبة . من كتاب حنين في « تدبير الناقة » حكاية عن جالينوس في « حيلة البرء » ، قال : جميع من يحتاج إلى إنعاش لا ينبغي أن يشرب النبيذ لكن ينبغي أن يكون شرابا رقيقا مائيا أبيض وفيه مع ذلك قبض يسير . « مسائل الفصول » ، قال : الذين أنهكهم المرض الحاد قصير المدة فأنعشهم سريعا في دفعة لأن الذي فقد من أبدانهم رطوبات فقط ولا ما بين هذه الأعضاء الأصلية ، فأما الذين نهكت أبدانهم في زمان طويل فأنعشهم لأن هؤلاء قد فقدوا ليس الرطوبات فقط بل اللحم ، والأعضاء الأصلية منهم التي بها يكون الهضم قد ضعفت أيضا فلذلك يحتاجون أن يغذوا غذاء قليلا قليلا . قال : على ما يدل أمر الناقة إذا كان لا يقوى ويعسر رجوعه إنه كان يشتهي الطعام ويشبع منه فإنه يأكل أكثر مما يحتاج إليه حتى أنه يثقل عليه فلا يغتذي به فإن كان لا يشتهي الطعام ويشبع منه فلبقية أخلاط ردية في بدنه تحتاج أن تستفرغ منه لأنك إن غذوته في هذه الحالة زدته شرا من الأغذية لأنه رديء الأخلاط . قال : الناقة الذي لا يقوى بالغذاء : فإما أن يحمل على البدن أكثر مما يطيق ، وإما أن تكون في وقت أخلاط ردية ، وإما أن تكون آلات الهضم ضعيفة . لي : يفرق بينهما بأنه إن أكل قليلا ففسد أيضا فإنه لضعف الآلات أو رداءة الأخلاط فإن كانت رداءة الأخلاط ظهرت علامات في اللون وفي رداءة طعم الفم ولونه وأحواله . المقالة الأولى من « الأمراض الحادة » ، قال : وإذا كان للعليل بحران تام وبيّن فاحترس وخذ الوثيقة واستظهر بتلطيف التدبير بعده ليومين لتأمن النوائب الغب ، لأن هذه أمراض إما لازمة وإما تشتد غبا ، وذلك أنه قد يعرض كثيرا أن يتكل الطبيب على أن العلة قد انقضت انقضاء صحيحا فيطلق التدبير فيصير ذلك سبب حدوث نوبة أخرى ، والأوثق في ذلك - وإن رأيت البحران قد حدث - أن تحفظ صحة التدبير الذي كان المريض يستعمله إلى أن يجوز يومان بعد البحران تحفظ فيهما التدبير الملطف أعني ماء الشعير وما كان تدبيره مثله ، وتوق أن تغذو أوقات يحم فيها إلى وقت كانت النوبة في أول النهار أنه كانت نوبة وفي آخر النهار حتى إذا مضى يومان غلظ تدبيره قليلا فأعطيته بالغداة شيئا أخف وأعطيته عند إدبار النهار